مستشفى السامر المهجور... أسرار الظلام في قلب جدة
في قلب حيّ السامر بمدينة جدة، وعلى الطريق المؤدي إلى الشرق، يقف مبنى ضخم متهالك يكسوه الغبار والظلال. واجهته التي كانت يومًا ناصعة البياض صارت رمادية متشققة، ونوافذه سوداء كأنها عيون ميتة تحدّق في كل من يقترب.
المبنى هو مستشفى السامر، أحد أكثر الأماكن غموضًا وإثارة للرعب في المملكة، والذي تحوّل بعد إغلاقه إلى أسطورة حضرية تتداولها الألسن في المقاهي ومواقع التواصل وحتى بين رجال الأمن.
![]() |
| رعب مستشفى السامر |
لكن خلف تلك الأسطورة، تختبئ وقائع حقيقية حدثت بالفعل، وشهادات لأشخاص دخلوا المستشفى ولم يعودوا كما كانوا.
البدايــة المظلّلة
تم افتتاح مستشفى السامر في أوائل الثمانينات، وكان يُعتبر في ذلك الوقت مشروعًا طبيًا متطورًا يخدم أحياء جدة الشرقية.
كان يتكوّن من خمسة طوابق ومبنى ملحق للإدارة، وغرف عمليات، وقسم للأشعة والمشرحة في الطابق السفلي.
لم يمر وقت طويل حتى بدأت الغرابة تلوّح في أروقته.
أطباء وممرضون اشتكوا من أصوات خطوات في الممرات الفارغة، ومن أجهزة تعمل من تلقاء نفسها بعد منتصف الليل.
في البداية، اعتقد الجميع أن السبب هو الإرهاق أو خلل كهربائي... لكن ما حدث لاحقًا غيّر كل شيء.
حادثة الممر رقم (3)
في عام 1987، توفي أحد الممرضين أثناء نوبته الليلية.
وجدوه ممددًا على الأرض في الممر الثالث، ووجهه متجمّد على تعبير رعب لا يوصف.
أجهزة المراقبة أظهرت وميضًا أبيض قويًّا قبل وفاته بثوانٍ، تلاه انقطاع كامل للتيار الكهربائي.
منذ تلك الليلة، أطلق العاملون على ذلك الممر اسم “ممر الموت”، ورفض أغلبهم الاقتراب منه بعد منتصف الليل.
بعدها بشهور، بدأت حالات غريبة تظهر بين المرضى:
– مريض يرى ظلًّا يقف عند نهاية سريره كل ليلة.
– ممرضة تسمع صوت بكاء طفل في غرفة خالية.
– طبيب يقسم أنه رأى فتاة صغيرة تخرج من غرفة العمليات وهي تمشي دون قدمين.
الإغلاق الغامض
عام 1992، أُغلقت المستشفى فجأة.
لم يُعلن السبب الرسمي بوضوح، سوى عبارة مقتضبة في الصحف:
“إغلاق مؤقت لأسباب فنية تتعلق بالبنية التحتية.”
لكن السكان المحيطين قالوا إنهم رأوا سيارات إسعاف وسيارات شرطة تغادر المكان في فجر أحد الأيام، وإن أصوات صراخ وطلقات سُمعت من داخل المبنى في الليلة السابقة.
بعدها، لم يُفتح المستشفى مرة أخرى.
وبقي المبنى على حاله، تتآكله الرياح، حتى أصبح مأوى للقطط والطيور… ولأشياء أخرى أكثر ظلمة.
بداية الأسطورة
في أواخر التسعينات، بدأ المراهقون يدخلون المستشفى تحديًا وشجاعة.
بعضهم خرج، والبعض الآخر لم يعد كما كان.
أحدهم – ويدعى ناصر – نشر لاحقًا شهادته على الإنترنت:
“دخلت المستشفى مع ثلاثة من أصدقائي. كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
في البداية، كان الصمت خانقًا، فقط صوت الريح وهي تصفر بين النوافذ.
ثم سمعنا خبطات قوية تأتي من غرفة العمليات.
عندما اقتربنا، رأينا على الزجاج بخارًا شكل كلمة (اخرجوا).
في اللحظة التالية، انطفأت مصابيح كشافاتنا، وسمعنا صرخة أنثوية طويلة جعلتنا نركض بلا وعي.
منذ تلك الليلة وأنا أرى الكوابيس نفسها: سرير أبيض يتحرك وحده في الظلام.”
تحقيقات غير رسمية
مع تزايد القصص، قرر مجموعة من الصحفيين عام 2005 التسلّل إلى المستشفى لتصوير تقرير استقصائي.
لكن ما سجلوه لم يُنشر بالكامل قط.
أحدهم، ويدعى سعيد الغامدي، قال في مقابلة بعد سنوات:
“كنا خمسة أشخاص.
بدأنا التصوير في الطابق الأرضي، ولم نجد شيئًا غير الغبار والأنقاض.
لكن في الطابق الثاني، انفتحت إحدى الغرف من تلقاء نفسها رغم أنها كانت مغلقة بالمفتاح.
داخلها، وجدنا سريرًا عليه أثر شخص ممدد، رغم أن كل شيء كان خاليًا منذ سنوات.
عندما وجهنا الكاميرا نحو السرير، سمعنا صوتًا هامسًا خلفنا يقول: لا توثقوا هذا المكان…
بعدها تعطل المايكروفون والكاميرا في نفس اللحظة.”
من يومها، أقسم الصحفيون أنهم لن يعودوا إليه أبدًا.
رواية الحارس
في عام 2011، تم تعيين حارس جديد للمبنى بعد شكاوى السكان من متسللين.
اسمه أبو تركي.
بعد أسبوع واحد فقط، ترك العمل دون سابق إنذار.
أحد جيرانه حكى لاحقًا:
“قال لي أبو تركي إنّه رأى امرأة بثوب أبيض تسير بين الغرف في منتصف الليل، تمشي على أطراف قدميها دون أن تلمس الأرض.
حاول الاقتراب منها لكنها اختفت خلف باب غرفة مغلقة.
عندما فتح الباب، وجد الغرفة خالية إلا من سرير متحرك يدور ببطء من تلقاء نفسه.”
أصوات تحت الأرض
من أكثر الأمور غرابة ما يحدث في الطابق السفلي حيث كانت توجد المشرحة.
الناس يقولون إنهم يسمعون دقات خفيفة تأتي من تحت الأرض، كأن شخصًا يطرق على باب معدني.
وعندما يقترب أحد من فتحات التهوية، يسمع صوتًا يشبه التنفّس البطيء، يعلو ويهبط كأن المكان لا يزال “يتنفس”.
عام 2016، قام مجموعة من صائدي الأشباح السعوديين بتجربة هناك.
وضعوا أجهزة قياس طاقة كهرو-مغناطيسية وكاميرات حرارية.
النتيجة كانت مرعبة:
– تغيّرات مفاجئة في درجات الحرارة من 28 إلى 9 درجات في ثوانٍ.
– تسجيلات لأصوات غير مفهومة، إحداها نداء خافت بكلمة “ارجع”.
– أحد الفريق فقد وعيه لمدة 5 دقائق دون سبب طبي.
عندما نشروا مقاطع الفيديو على الإنترنت، تمت إزالتها خلال أيام “بناء على طلب جهة مجهولة”.
محاولات الهدم
في عام 2018، أعلنت البلدية نيتها هدم المبنى بعد شكاوى من السكان.
لكن في كل مرة تبدأ فيها الجرافات بالعمل، يتعطل أحد الأجهزة الثقيلة فجأة.
في إحدى المحاولات، احترق محرك الحفار الرئيسي دون سبب واضح.
أحد العمال قال بصوت مرتجف:
“قبل أن يتعطل الحفار، رأيت ظلاً أسود يمر بسرعة أمام الواجهة، ثم سمعت صوت امرأة تصرخ باسمي رغم أن لا أحد يعرفني هناك.”
توقفت أعمال الهدم بعد ثلاث محاولات متتالية.
شهادات سكان الحي
يقول أبو مازن، وهو رجل يسكن بالقرب من المستشفى منذ 30 عامًا:
“في الليالي الهادئة، خصوصًا بعد منتصف الليل، نسمع أصوات عربات تتحرك في الداخل، كأن هناك من يعيد ترتيب الأسرة.
مرات نسمع بكاء أطفال، ومرات نرى أضواء زرقاء تظهر في النوافذ وتختفي فجأة.”
ويضيف:
“الغريب أن تلك الأصوات لا تُسمع إلا من داخل سياراتنا… إذا خرجت واقتربت من البوابة، يختفي كل شيء.”
القصة التي لم تُروَ
أحد الأطباء القدامى الذين عملوا هناك قبل الإغلاق تواصل مع صحيفة محلية عام 2020 بشرط إخفاء اسمه.
روى ما يلي:
“قبل أيام من إغلاق المستشفى، كانت هناك حالة غريبة.
فتاة في العشرين جاءت مصابة بحالة تشنج بعد حادث سيارة.
لكن بعد أن فحصناها، اكتشفنا أن جسدها خالٍ من أي جرح أو كسر.
كانت تصرخ وتقول: هم في الداخل… لا تتركوني هنا.
في تلك الليلة، اختفت الفتاة من سريرها، ولم يظهر لها أثر في الكاميرات.
بعدها بيوم واحد، مات أحد الممرضين فجأة في غرفة المشرحة.”
ويختم الطبيب كلامه:
“بعد ذلك، اجتمع المدير العام وأصدر أمرًا بالإغلاق الفوري. لم يشرح السبب، فقط قال: لن يفتح هذا المكان مجددًا.”
لعنة المستشفى
الآن، وبعد أكثر من ثلاثين عامًا على إغلاقه، ما زال المستشفى قائمًا ككتلة من الخرسانة المظلمة.
النوافذ محطمة، والأبواب مخلعة، ولكن من يمرّ بالقرب منه يشعر بشيء غير مرئي يراقبه.
بعض المارة أقسموا أنهم رأوا “ضوء غرفة عمليات” يشتعل أحيانًا في الطابق الثالث، رغم أن الكهرباء مقطوعة عن المبنى منذ سنوات.
وآخرون قالوا إنهم سمعوا أصوات أجهزة مراقبة القلب تصدر نغمة “بيب… بيب…” كأن المكان يرفض أن يموت.
في إحدى الليالي الماطرة، التقط أحد الهواة صورة من بعيد للمستشفى، أظهرت ظل امرأة واقفة خلف النافذة الرئيسية.
عندما حاول العودة بعد يومين لالتقاط المزيد من الصور، وجد أن النوافذ كلها مغطاة بصفائح معدنية جديدة، رغم أن لا أحد يملك تصريحًا رسميًا لدخول المكان.
النهاية
اليوم، لا أحد يجرؤ على الاقتراب من مستشفى السامر بعد الغروب.
حتى رجال الأمن يتجنبون المرور بجانبه ليلًا.
ويقال إن من يدخل هناك بعد منتصف الليل، يسمع جملة تتردد بصوت خافت قادم من الأعماق:
“نحن ما زلنا هنا…”
ربما أُغلق المستشفى، لكن الظلال التي سكنت جدرانه لم تغادره قط.
وحتى الآن، كل من مرّ بجانبه ليلاً أقسم أن هناك من يراقبه من خلف النوافذ المظلمة.
أقرا أبضا عن قصة الرعب الدمية الملعونة انابيل
وقصة عن منزل مسكون لا يرحم من يدخلة
